ابن حمدون

268

التذكرة الحمدونية

البخاريّ ؛ قال لها : هيهات ! ما ترينه إلا على سريره ، وضرب دابّته . فقالت بالفارسية : فأين اللَّه ؟ فسمعها فقال : يا إبراهيم ، ما قالت العجوز ؟ قلت : ما أدري أيّها الأمير . قال : ولكني أدري ، أحضروها ؛ فأحضرت بين يديه وإنّ فرائصها لترعد حتى أوقفت بين يديه . فقال : كيف قلت ؟ قالت : ما قلت شيئا ، قال : بلى ، قولي وليس عليك بأس . قالت : قلت فأين اللَّه ؟ قال : صدقت واللَّه ، عليّ بابنها . قال : فكأني أنظر إليه وقد جيء به على أعناق الرجال مكبّلا في الحديد . فقال : أطلقوا عنه . فأطلق ! وقال لها : خذيه . ثم التفت إلى الشّعرانيّ فقال : انظر كم لزمها من النفقة منذ حبس ابنها فأضعفه لها ، وأعطها ما تتحّمل به إلى بخاري . « 518 » - قال مجاهد ، قال عمر بن عبد العزيز : ماذا يقول الناس يا مجاهد ؟ قلت : يقولون هو مسحور ، قال : ما أنا بمسحور ، ولكني سقيت السّمّ ؛ ثم دعا غلامه ، فقال : أعطيت ألف دينار على أن أسقيك السّمّ وأعتق . قال : اذهب لا يراك أحد ، والألف اجعلها في بيت المال . وكان لعمر مناد ينادي كلّ يوم : أين الغارمون ؟ أين الناكحون ؟ أين المساكين ؟ أين اليتامى ؟ وكان يبكي حتى يبلّ لحيته ويقول : يا ربّ ، ما جعلني أحقّ هذه الأمة بهذا الأمر ؟ 519 - قال محمود بن الحسن الورّاق : دخلت على أصرم بن حميد ، وكان لي صديقا . فلما أردت الانصراف من عنده قام لي وودّعني ، فقلت : وأين تقصد ؟ قال : أريد الحجّ ، فودّعته وانصّرفت . ثم اجتزت ببابه بعد أيّام ، فرأيت عليه دوابّ ، وخبّرت أنّه حاضر ، فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فقلت : ألم تخبرني أنّك حاجّ ؟ قال : بلى ، ولكني فكَّرت وقلت : أموت في الطريق ضيعة ، ويتولَّاني غلماني ، ويصلَّي عليّ الأعراب ؛ فقلت له : ألا أنشدك أبياتا حضرتني وقتي هذا ؟ فأنشدته : [ من الوافر ]

--> « 518 » سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي : 316 ، 213 - 215 .